ابن الجوزي
111
صفة الصفوة
ذكر المصطفين من عابدات نيسابور 688 - فاطمة النيسابورية محمد بن الحسن بن علي بن خلف قال : سمعت ابن ملوك وكان شيخا كبيرا رأى ذا النّون المصري قال : وسألته من أجلّ من رأيت ؟ قال : ما رأيت أجلّ من امرأة رأيتها بمكة يقال لها فاطمة النيسابورية وكانت تتكلّم في فهم القرآن ، وتعجّبت منها ، فسألت ذا النون عنها فقال لي : هي وليّة من أولياء اللّه عزّ وجل وهي أستاذي . فسمعتها تقول : من لم يكن اللّه عزّ وجل منه على بال فإنه يتخطّى في كل ميدان ويتكلّم بكل لسان ، ومن كان اللّه منه على بال أخرسه إلا عن الصدق وألزمه الحياء منه والإخلاص . قال : وقالت فاطمة : الصادق المقرّب في بحر تضطرب عليه أمواج ، يدعو ربه دعاء الغريق يسأل ربه الخلاص والنجاة . وقالت فاطمة : من عمل للّه على المشاهدة فهو عارف ، ومن عمل على مشاهدة اللّه إياه فهو مخلص . قال السّلمي : كانت فاطمة النيسابورية من قدماء نساء خراسان أتى إليها أبو يزيد البسطامي ، وسألها ذو النون عن مسائل ، وكانت مجاورة بمكة ، وربما دخلت إلى بيت المقدس ثم رجعت إلى مكة . وقال أبو يزيد البسطامي : ما رأيت في عمري إلا رجلا وامرأة « 1 » ، والمرأة فاطمة النيسابورية ، ما أخبرتها عن مقام من المقامات إلا وكان الخبر لها عيانا . وقال لها ذو النون : عظيني ، وقد اجتمعا ببيت المقدس ، قالت له : الزم الصدق وجاهد نفسك في أفعالك .
--> ( 1 ) أي كاملين .